حسن عيسى الحكيم

160

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

فخرجت إليه ، وأكرمها وعرض عليها نفسه في حوائجها ، فقالت : سأحييك بتحية كانت أملاكنا تحيى بها ( مسّتك يد نالها فقر بعد غنى ولا مسّتك يد نالها غنى بعد فقر ، ولا جعل اللّه لك من لئيم حاجة ولا نزع اللّه عن كريم نعمة إلا جعلك سببا لردّها إليه ) « 1 » . وأثناء عمليات الفتوح لأرض السواد ، سار جرير بن عبد اللّه البجلي بالناس حتى وافى الثعلبية وضمّ إليه المثنى بن حارثة الشيباني فيمن كان معها ، وسار نحو الحيرة فعسكر بدير هند ، ثم بثّ الخيل في أرض السواد « 2 » . وأن ( الثعلبية ) المشار إليها هي من منازل طريق مكة من الكوفة وهي نسبة إلى ثعلبة بن عمرو وقيل إلى غيره من اسمه ( ثعلبة ) وبها عيون ماء « 3 » . وركب إلى دير هند بنت النعمان ، المغيرة بن شعبة أثناء ولايته لمدينة الكوفة « 4 » . فاستأذن عليها ، فقالت له : من أنت ؟ قال : المغيرة بن شعبة الثقفي « 5 » . وفي رواية أخرى قال لها : أمير هذه المدرة بالباب ، فقالت له : أمن ولد جبلة بن الأيهم أنت ؟ قال : لا ، قالت : فمن أنت ؟ قال : أنا المغيرة بن شعبة . أنت عامل الكوفة ؟ قال : نعم ، قالت : فما حاجتك ؟ قال : جئتك خاطبا . قالت : لو جئتني لجمال أو مال لأجبناك ، ما بي رغبة لجمال ولا كثرة بمال ولكنك أردت أن تنشر في محافل العرب فتقول : تزوّجت بنت النعمان بن المنذر ، وإلا فأيّ خير في اجتماع أعور وعمياء ؟ ! ولما انصرف المغيرة بن شعبة من عندها أنشد قائلا « 6 » : أدركت ما منّيت نفسي خاليا * للّه درّك ! يا ابنة النعمان

--> ( 1 ) الشابشتي : الديارات ص 245 . ( 2 ) الدينوري : الأخبار الطوال ص 110 . ( 3 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 78 . ( 4 ) المسعودي : مروج الذهب 3 / 33 ، الصنعاني : نسمة السحر 2 / ورقة 211 . ( 5 ) الأبشيهي : المستطرف 2 / 221 . ( 6 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 605 - 606 ، الأصفهاني : الأغاني 16 / 94 ، ( طبعة دار الكتب العلمية ) .